الآخوند الخراساني

85

فوائد الاُصول

كما عرفت ، وموافقة الخطاب فيما ليس بعد « 1 » بتحريم أو إيجاب حقيقة غير واجبة بلا شبهة ولا ارتياب وإن كان العلم بثبوته في الجملة من دون إحراز بلوغه إلى المرتبة الثّالثة مع احتماله ، فلا يجب معه الموافقة مطلقا عقلا ، لكنّه أيضا لا لقصور فيه بل لاحتمال القصور في المعلوم وعدم بلوغه إلى مرتبة يجب موافقته من دون قيام حجّة عليه ، ضرورة أنّ الحجّة عليه في مرتبة لا يكون حجّة عليه في مرتبة أخرى كما لا يخفى ، وبدونه يكون العقاب على تقدير بلوغه بلا بيان كما هو الحال مع العلم التّفصيلي ، وأمّا شرعا فالظّاهر وجوب الامتثال والموافقة معه في خصوص صورة التّفصيل لا الإجمال ، وذلك لقوله « كلّ شيء فيه حلال وحرام « 2 » » وقوله عليه السلام « كلّ شيء لك حلال » « 3 » وقوله عليه السّلام « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين أو يقوم به البيّنة » « 4 » وكذا حديث الرّفع « 5 » والحجب « 6 » وخبر « النّاس في سعة - إلخ « 7 » - » بناء على ثبوت المفهوم فيها كما لا يخفى ، حيث انّها تدلّ على فعليّة حرمة ما عرفت حرمته تفصيلا ، ولم يحجب علمه كذلك بناء على كون المراد من الحرمة المعلومة أو المعروفة هو الحرمة الواقعيّة لا الفعليّة كما هو كذلك ، ويظهر وجهه بالتّأمّل [ 1 ] ، لحلّيّة « 8 » أطراف الشّبهة المحصورة كفيرها من الشّبهات ، وذلك امّا خبر « كل شيء فيه حلال وحرام » « 9 » فلوضوح « 10 » كون « 11 » غاية الحكم بالحلّيّة في الشبهة معرفة الحرام تفصيلا ، وامّا خبر « كلّ شيء حلال » « 12 » فالغاية فيه هي المعرفة التّفصيليّة أيضا ، ولو سلّم أنّ قوله عليه السّلام « بعينه » « 13 » تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم ، كما أفاده شيخنا العلاّمة ( قدّه ) ، مع أنّ للمنع فيه « 14 » مجالا واسعا ، إذ لم يكن هاهنا مقام الاهتمام ، حيث لم يكن إخبار بمعرفة شيء يتوهّم الاشتباه فيه ليدفع « 15 » بالتّأكيد ، كما

--> [ 1 ] - حاشية منه : والوجه أنّ ما فيه العلم والجهل في حالتين ممّا يعمه الرّوايات ، فيحكم عليه بالحلّيّة والرّفع والوضع في حالة ، وبالحرمة فعلا في أخرى ، ومثله لا يكاد أن يصحّ له فعليّة سابقة يتعلّق بها العلم ، بل لو كانت ، لكانت بهذا العلم ، لما عرفت عدم صحّة جعل حكم ظاهريّ على خلاف حكم واقعيّ فعليّ ، فتفطّن . ( 1 ) - خ ل : يعد . ( 2 ) - وسائل الشيعة 16 - 403 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 17 - 91 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 12 - 60 . ( 5 ) - وسائل الشيعة 11 - 295 . ( 6 ) - وسائل الشيعة 18 - 119 . ( 7 ) - وسائل الشيعة 2 - 1073 - ح 11 . ( 8 ) - خ ل : وعلى حليّة . ( 9 ) - وسائل الشيعة 12 - 59 . ( 10 ) - خ ل : فلظهور . ( 11 ) - خ ل : فلوضوح ظهوره في كون غاية الحكم في المشتبه معرفة . . . ( 12 ) - وسائل الشيعة 12 - 60 . ( 13 ) - وسائل الشيعة 12 - 60 . ( 14 ) - خ ل : عنه . ( 15 ) - خ ل : ليندفع .